الدكتورة حفصة الرمحاني… “سيدة الميدان” التي رسمت طريق التنمية بالاجتهاد والإرادة

محمد سعيد الاندلسي
في المشهد التنموي المغربي، تبرز أسماء قليلة استطاعت أن تجمع بين الفكر والممارسة، بين التخطيط والعمل الميداني، وبين القيادة الأكاديمية والنشاط المجتمعي. من بين هذه الأسماء، تتقدم الدكتورة حفصة الرمحاني كواحدة من أبرز الوجوه النسائية التي صنعت لنفسها مكانة استثنائية في مجال التدبير التشاركي والتنمية الترابية.
ابنة الشمال، حفصة، لم تكن مجرد باحثة في التنمية، بل كانت دائمًا في قلب الميدان، تنصت للناس، وترافق الجماعات، وتُترجم النظريات إلى خطط قابلة للتنفيذ. لهذا، لم يكن غريبًا أن تُلقب في الأوساط المهنية بـ*”سيدة الميدان”، و”المرأة الحديدية”*، نظرًا لمثابرتها، انضباطها، وإخلاصها في العمل.
مسارها المهني يختزل تجربة غنية في إعداد المخططات التنموية للجماعات الترابية، حيث واكبت أزيد من 23 جماعة في مختلف جهات المغرب، خصوصًا جهة الشمال، في إطار اتفاقيات استراتيجية جمعت بين وكالة تنمية أقاليم الشمال ووزارة الداخلية وجمعية تاركة. اشتغلت كمنسقة مشاريع تنموية في مدن كبرى مثل الرباط، مراكش، القنيطرة، أكادير، طنجة، تطوان، خنيفرة، الشاون وغيرها.
عبر عشر سنوات من العمل المتواصل، أسست الرمحاني مكتبها الخاص، الذي تحول إلى مرجع في إعداد برامج عمل الجماعات الترابية والدراسات التنموية. واستطاعت أن تنال ثقة العديد من الجماعات والعمالات والأقاليم، التي رأت في خبرتها وعملها الميداني قيمة مضافة حقيقية.
لكن نشاطها لا يتوقف عند حدود المغرب، فقد كانت ضمن المساهمين في تأسيس ائتلاف العدالة الجبائية لدول شمال إفريقيا والشرق الأوسط في العاصمة الأردنية عمّان، وهو ما يعكس امتدادها الإقليمي وانخراطها في قضايا الحوكمة والعدالة الاجتماعية.
حفصة الرمحاني تحمل في جعبتها تكوينًا أكاديميًا متينًا: فهي حاصلة على الإجازة في الإدارة الداخلية، ودبلوم الدراسات العليا في الإدارة والتنمية، والدكتوراه في التدبير الاستراتيجي للجماعات الترابية. كما أنها حاصلة على شهادة في القيادة النسائية، وتشغل اليوم منصب أستاذة جامعية في تخصص القانون العام.
بجانب نشاطها الأكاديمي، تُعرف الرمحاني بحضورها الفكري، حيث أصدرت كتابًا بعنوان “قضايا وآراء في الشأن العام المحلي”، وشاركت في العديد من الندوات والبرامج التلفزيونية التي تناقش قضايا التنمية، الحكامة، وحقوق المرأة.
اهتمامها بقضايا المرأة والجماعات الترابية جعل منها صوتًا نسائيًا وازنًا في المجال التنموي، كما أنها عضوة برابطة كاتبات المغرب، ومنخرطة في دينامية فكرية وسياسية تجسدها انخراطها الأخير في حزب الاستقلال بمدينة طنجة، بعد سنوات من التعاطف الفكري والسياسي، وهي القادمة من عائلة متشبعة بفكر الزعيم علال الفاسي، خاصة في جانبه الأخلاقي.
في زمن تتراجع فيه ثقة المواطن في المؤسسات، تشكل حفصة الرمحاني نموذجًا لامرأة مغربية آمنت بقوة التغيير من الداخل، واشتغلت بصمت، لكنها صنعت بصمة. إنها ليست فقط دكتورة وأستاذة ومستشارة، بل امرأة تصنع الفارق في واقع الجماعات الترابية، وتعيد تعريف معنى القيادة المحلية.
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زورونا «إنستغرام رائدات»
وللاطلاع على فيديوهاف المشاهير زوروا «تيك توك رائدات»
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «يوتوب» «قناة رائدات»



