نساء رائدات

سميرة الحجوي إمراة جعلت من الخوف امل وانتصار وولدت من الضعف قوة لمواجهة الوباء .

ياسين فرجي

هي واحدة من الجنود البيض في مرحلة كورونا، وسيدة الأثر النفسي بامتياز. الاستاذة سميرة الحجوي رئيسة مجلس الممرضين بجناح النساء بمستشفى الرازي بطنجة، ورئيسة الأنشطة العلاجية بمستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية بطنجة ، ورئيسة لجنة اليقظة داخل المستشفى في زمن جائحة كرونا.

أربعينية العمر تقطن رفقة عائلتها الصغرى في عروس الشمال طنجة؛ تلك العائلة التي فرضت عليها ظرفية الوباء أن تتراجع إلى المركز الثاني في قائمة أولويات الحجوي، تاركة المقام الأول لنزيلات الرازي، المريضات نفسيا واللواتي كان من الممكن أن يفتك بهن هلع الكورونا الذي أرعب العالم حتى الأقوياء نفسيا؛ لولا التدخل السريع والسلس للاستاذة سميرة، والتي بادرت لربط أنشطتها العلاجية بالوباء المستجد بكل حب وحيوية جاعلة من الخوف شمعة أمل وهاجة، ومن ضعف المرضى قوة للمواجهة والانتصار. ذلك من خلال حصة تجسيدية لشكل فيروس كورونا المجهري، جاعلة النزيلات يصنعن بتوجيه منها مجسم ضخم له باستعمال النفايات القابلة للتدوير.
وبعد التعريف ونزع الخوف، قررت د.الحجوي أن تجند النزيلات لمواجهة الوباء، بأن أطلقت مبادرة لصنع الكمامات القماشية القابلة لإعادة الاستعمال بعد التعقيم داخل مستشفى الرازي وبأنامل النزيلات، لإستثمار ما تعلمنه سابقا في ورشات المركز. ورغم بساطة الموارد والإمكانيات استطاعت نسوة الرازي أن تنتج من الكمامات ما يكفي لكل النزلاء وتحقيق اكتفاء ذاتي داخلي. ولأن البسمة والحيوية في جينات الحجوي فإن ورشات الخياطة تلك مرت في أجواء ملئ بالغناء واللهو والضحك. فحسب اعتقادها فإن “هذا يساهم بشكل كبير في إعطائهن طاقة إيجابية تحول دون معاناتهن بالحجر الصحي…”
وللإشارة فإن نشاط د.الحجوي وإبداعها ليس وليد الظرفية، بل حبها للطبيعة والفنون اليدوية مثل الحياكة، كان دافعا لاستثمارها في علاج الأمراض النفسية. حيث سبق وأن نظمت مرتين معرضا فنيا لعرض إنتاجات نزيلات مستشفى الرازي.
هذه فقط أمثلة بسيطة لمبادرات إنسانية كثيرة، غالبا ما يكون سطرها الأبرز ضحك ومتعة. ومن شاهد بعضها على صفحة الاستاذ بموقع التواصل فايسبوك سيحس حتما بكم الحب والعطاء والتفاني الذي يبث من طاقة الحجوي بكلامها الأمومي وشباب حيويتها. ومنها من تداولتها الصحف الوطنية والمواقع الإخبارية بشغف تقديرا لمجهودات تفوق الواجب. فالشكر كل الشكر لكل الجنود البيض أينما حلوا وارتحلوا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى