Technovation 2026 : المعلومة، المستهلك والحد من المخاطر … المواطن في صلب السياسات الصحية

انطلاقا من أن نشر المعرفة العلمية يعد ركيزة أساسية في استراتيجيات الحد من المخاطر، خصص مؤتمر Technovation 2026 جلسة لمناقشة دور المعلومات في توجيه خيارات المستهلكين. وشارك في هذه الجلسة وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك )المغرب(، وسعد بنمنصور، مدير نشر صحيفة Aujourd’hui Le Maroc )المغرب(، ومازن صالح المدير الأول المكلف بالسياسات العامة في معهد  R Street )الولايات المتحدة الأمريكية (.

وسلط المتدخلون، من خلال مقارباتهم المتنوعة، الضوء على الشروط الكفيلة بتمكين المستهلكين من الوصول إلى معلومات علمية واضحة وموثوقة، كما ناقشوا دور وسائل الإعلام، والسلطات العمومية، والسياسات التنظيمية في دعم اتخاذ قرارات مستنيرة.

المعلومة… أساس أي قرار مستنير

أكد المشاركون أن المستهلك لا يمكنه ممارسة حقه في الاختيار بحرية ومسؤولية إلا إذا توفرت له معلومات واضحة، وموضوعية، ومستندة إلى الأدلة العلمية.

واستنادا إلى تجربته الشخصية كمدخن سابق، وإلى مسيرته المهنية كصحفي، أوضح سعد بنمنصور أن نظرته إلى التدخين تغيرت بعد اطلاعه على التفسيرات العلمية المتعلقة بآليات الاحتراق. وأكد أن المستهلك لا يصبح قادرا على اتخاذ قرار واع إلا عندما يفهم الأسس العلمية المرتبطة بالمنتجات المتاحة، أيا كان القرار الذي سيختاره.

الحق في المعلومة… ركيزة لحماية المستهلك

من جهتها، اعتبر وديع مديح أن الحق في الحصول على المعلومات يشكل أحد المبادئ الأساسية لحماية المستهلك، مؤكدة أن المعلومات “الحقيقية، الواضحة والقابلة للتحقق” وحدها من تضمن للمواطن ممارسة حقه في الاختيار بحرية.

وأضاف أنه، رغم أن الإطار القانوني المغربي يكفل هذا الحق، فإن التحدي الحقيقي يكمن اليوم في إيصال هذه المعلومات إلى عموم المواطنين، بحيث لا تظل محصورة في أوساط الخبراء، بل تصبح مفهومة ومتاحة لجميع المستهلكين.

الحد من المخاطر… مقاربة واقعية للصحة العامة

من جانبه، أوضح “مازن صالح”، الذي شارك في الجلسة عن بعد من الولايات المتحدة، أن الحد من المخاطر يمثل مقاربة واقعية في مجال الصحة العامة، تقوم على مراعاة الواقع الفعلي للأفراد وسلوكياتهم. وأكد أن السياسات العمومية ينبغي أن تنطلق من أنماط الاستهلاك القائمة، بدلا من افتراض سيناريو مثالي يقلع فيه جميع المدخنين عن استهلاك التبغ بشكل فوري.

ودعا، في هذا الإطار، إلى اعتماد سياسات تتيح الوصول إلى منتجات تختلف في مستويات المخاطر، مع توفير معلومات علمية دقيقة تساعد المستهلكين على توجيه خياراتهم تدريجيا نحو بدائل أقل ضررا.

تداعيات القيود المفروضة على الوصول إلى البدائل

كما تناولت المناقشات أيضا تأثير السياسات التي تحد من الوصول إلى المنتجات البديلة.

واستشهد “مازن صالح” بتجربة بعض الولايات الأمريكية، موضحا أن القيود المفروضة على هذه المنتجات لم تؤد إلى تراجع الطلب عليها، بل دفعت المستهلكين إلى شرائها من ولايات مجاورة أو اللجوء إلى منتجات غير خاضعة للرقابة، الأمر الذي يثير مخاوف تتعلق بجودة هذه المنتجات وسلامة المستهلكين.

إيجاد توازن بين القوانين التنظيمية وحماية المستهلكين

وشكل إيجاد توازن بين حماية المستهلك، وضمان الحق في الحصول على المعلومات، ووضع إطار تنظيمي فعال، أحد أبرز محاور النقاش.

وفي هذا السياق، أكد “وديع مديح” أن من مسؤولية السلطات العمومية فرض رقابة صارمة على المنتجات المتداولة في الأسواق، خاصة لمواجهة المنتجات المقلدة أو المتداولة عبر قنوات غير رسمية، والتي لا يمكن ضمان مصدرها أو مكوناتها.

وأضاف أن التنظيم الفعال ينبغي أن يضمن، في الوقت نفسه، حماية المستهلك وتمكينه من اتخاذ قرارات واعية تستند إلى معلومات موثوقة.

الإعلام… من نقل الخبر إلى تبسيط المعرفة العلمية

وأكد المشاركون أن وسائل الإعلام تضطلع بدور محوري في إيصال المعلومات العلمية إلى الجمهور.

وفي هذا الإطار، أوضح “سعد بنمنصور” أن دور الصحفي لم يعد يقتصر على نقل الأخبار، بل أصبح يتمثل أيضا في تبسيط المعطيات العلمية وترجمتها إلى لغة مفهومة لعامة الناس.

كما دعا إلى تجنب التناول السطحي، والإثارة الإعلامية، والرسائل المبسطة بشكل مخل في القضايا المرتبطة بالصحة العامة، مشددا على أهمية تقديم محتوى دقيق، موثق ومبني على سياق علمي.

معلومات أفضل لتعزيز قدرة المستهلكين على اتخاذ قراراتهم

واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن جودة المعلومات تمثل أحد أهم مرتكزات تعزيز استقلالية اختيارات المستهلك.

كما شدد المشاركون على أن نجاح مقاربة الحد من المخاطر يرتبط بقدرة الأفراد على فهم الخيارات المتاحة أمامهم، واتخاذ قرارات مستنيرة تستند إلى معلومات علمية موثوقة، شفافة مع سهولة الولوج إليها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى