“بيت المبدع” بطنجة يدشن موسمه 2026.

احتفاء بالموسيقى والشعر المحلق

في أمسية استثنائية أعادت للشعر وهجه وللكلمة سحرها، قصت “جمعية بيت المبدع” شريط افتتاح موسمها الثقافي الجديد لعام 2026، وذلك بالمركز الثقافي “إكليل” بطنجة، وسط حضور جماهيري غفير غصت به جنبات القاعة الكبرى، في مشهد يؤكد أن “عاصمة البوغاز” لا تزال قبلة لعشاق الجمال.

 

افتتحت الأمسية بكلمة لرئيسة فرع الجمعية بطنجة، الأستاذة الزهرة الحميمدي، التي جاءت كلمتها “إنسانية وعميقة” بامتياز، متجاوزة لغة البروتوكول لتلامس جوهر الفعل الثقافي، مرحبة بالحضور النوعي ومؤكدة أن الرهان على الثقافة هو رهان على الحياة.

 

ما ميز هذا الحفل لم يكن فقط جودة النصوص، بل تلك “الهندسة الجمالية” التي قادها باقتدار الدكتور والشاعر الكبير أحمد الحريشي. لم يكتفِ الدكتور الحريشي بدور المسيّر التقليدي، بل حول المنصة إلى ورشة نقدية مفتوحة، مقدماً الشعراء بأسلوب أدبي رفيع، وناسجاً خيوطاً دقيقة بين تجاربهم المحلية وقامات عالمية (كـ بودلير، وماتشادو، ودرويش)، مما أضفى على الأمسية عمقاً معرفياً ومتعة فكرية أسرت الحاضرين.

 

استهلت القراءات بنون النسوة، حيث تعاقبت على المنصة ثلاث قامات شعرية؛ فمن “ومضات” الدكتورة جليلة الخليع التي كثفت المعنى في مساحات قصيرة، إلى قصائد المقاومة والانتصار للغة مع الأستاذة سلوى المجاهد، وصولاً إلى الأناقة الشعرية لـ الأستاذة سعاد بازي المرابطالتي حملت عبق “الصالون الأدبي” من تطوان إلى طنجة.

وفي الشق الثاني، كان الجمهور على موعد مع تجارب ناضجة؛ حيث حلق الشاعر والمترجم محمد العربي غجو بالحضور بين ضفتي المتوسط، تلاه الشاعر محمد بنقدور الوهراني الذي أثبت أن عودته بعد سنوات من الصمت كانت عودة محملة بذهب الشعر، ليختتم الشاعر مصطفى جديعة القراءات بنصوص تعبق برائحة الأرض وفلسفة المكان.

 

ولأن الشعر توأم الموسيقى، شهدت الأمسية لحظة وفاء كبرى بتكريم العازف المقتدر الفنان فريد العشاق، الذي أتحف الحضور بوصلات موسيقية رائعة من “الزمن الجميل”. وقد كان لتكريمه وقع خاص، إذ استحضرت القاعة تاريخه العريق كعازف جايل الرموز العربية الكبرى، ورافق في مسيرته أساطير بحجم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والعندليب عبد الحليم حافظ.

 

لقد شكل الامتلاء الكامل للقاعة الكبرى بمركز إكليل، وتفاعل الجمهور النوعي من مثقفين وإعلاميين، شهادة نجاح لـ “بيت المبدع”. وقد تميز الحفل في ختامه بتوزيع شواهد التقدير والعرفان لكل المشاركين، وسط تصفيق جمهور ظل صامداً وشغوفاً حتى اللحظات الأخيرة من عمر الأمسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى